في زقاقٍ من أزقة البلدة القديمة بمدينة نابلس، يواجه زوجان مسنان رحلة يومية مثقلة بالمرض والعجز والوحدة، كلاهما يصارع مرض السرطان، إلى جانب أمراض مزمنة تشمل القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل، فيما لم يرزقا بأبناء، ولا يملكان أقارب يساندونهما أو مصدر دخل يعينهما على أعباء الحياة.
يعتمد المسنان في تأمين احتياجاتهما الأساسية على مساعدات الجمعيات الخيرية وأهل الخير والجيران، فيما يحصلان على وجباتهما اليومية من مطبخ الخير التابع لجمعية المركز الاجتماعي، ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والظروف الراهنة، بات استمرار هذه المساعدات أكثر صعوبة، مما ضاعف شعورهما بعدم الاستقرار.
كان الزوجان يقيمان في منزل مستأجر في الطابق الثالث، إلا أن صعود الدرج أصبح يشكل معاناة يومية تفوق قدرتهما الجسدية، ويهدد سلامتهما في كل مرة يحاولان فيها الوصول إلى مسكنهما.
وفي المقابل، يمتلكان غرفةً متواضعة في البلدة القديمة تضم مطبخاً وحماماً صغيرين، تعلوها مساحة يمكن استغلالها، لكنها كانت خارج نطاق الاستخدام لعدم وجود وسيلة آمنة للوصول إليها، مما حرمهما من الاستفادة من جزء مهم من منزلهما.
وانطلاقاً من رسالته الإنسانية، نفذ مركز الخدمة المجتمعية في جامعة النجاح الوطنية مشروعاً لإعادة تأهيل المسكن، تمثل في تصميم وتصنيع وتركيب سلم حديدي متحرك وآمن يتيح للمسنين الوصول بسهولة إلى الغرفة العلوية، مع إمكانية طيه بعد الاستخدام حفاظاً على المساحة وسهولة الحركة داخل المنزل.
ورغم بساطة هذا التدخل، فقد تجاوز كونه تحسيناً هندسياً ليصبح استجابة إنسانية أعادت للمسنين شعوراً بالأمان والاستقلالية، وخففت جانباً من الأعباء النفسية التي فرضتها سنوات المرض والعزلة وضيق الحال، بعدما أصبح بإمكانهما استخدام كامل مساحة منزلهما المريح دون خوف أو مشقة.
عدد القراءات: 10