في زاوية مهملة من إحدى ضواحي نابلس، تقاسمت عائلة فلسطينية مسكينة سنوات طويلة من القهر والمعاناة. أب وأم مسنّان أثقل كاهلهما الزمن، يصارعان ظروف الحياة القاسية إلى جانب ابنهما الوحيد الباقي معهما، وهو شاب في الأربعين من عمره يعاني من شلل دماغي كامل، وإعاقة ذهنية، ونوبات صرع مستمرة تستوجب عناية خاصة على مدار الساعة.
في غرفة واحدة، ضاقت جدرانها بالألم، عاش أب وأم مسنّان أثقل كاهلهما الزمن، حياة بالغة الصعوبة. لم تقتصر المأساة على ضيق المكان، بل امتدت لتشمل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة؛ فمياه الأمطار كانت تتسرب بلا هوادة من النوافذ المتهالكة، والجدران عارية بلا قصارة أو دهان، في حين كانت الفرشة التي يستند إليها الشاب المريض مهترئة وغير صالحة أبداً لحالته الصحية الحرجة.
ومع مغادرة بقية الأبناء المنزل بعد زواجهم، بقي الوالدان المسنان وحيدين في مواجهة أعباء معيشية باهظة دون أي مصدر دخل ثابت، معتمدين فقط على مساعدات ضئيلة ومتقطعة من أبنائهم وسط واقع اقتصادي مرير. وكان البرد القارس والرطوبة الدائمة يمثلان عذاباً إضافياً ينهك أجساد الوالدين المتعبة، ويزيد من معاناة ابنهما.
وسط هذا المشهد القاتم، جاءت بارقة أمل؛ حيث نفذ مركز الخدمة المجتمعية تدخلاً إنسانياً عاجلاً لإعادة تأهيل الغرفة وإخراج العائلة من دائرة الإهمال. شمل التدخل أعمال صيانة شاملة تضمنت سد الشقوق الخارجية، وإعادة قصارة الجدران، وعزلها وطلائها لمنع تسرب مياه الأمطار نهائياً وتوفير بيئة صحية وآمنة. كما تم تزويد الشاب بفرشة طبية حديثة تلبي احتياجاته الصحية وتمنحه الراحة التي طالما افتقر إليها.
تؤكد هذه اللفتة الإنسانية أن تغيير حياة أسرة متعففة لا يتطلب بالضرورة إمكانيات ضخمة، بل يكفي التفاتة صادقة من مؤسسة أو إنسان يشعر بوجع الآخرين، ويمد يداً دافئة تقول بصمت: "أنتم لستم وحدكم".
عدد القراءات: 23