في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، تبرز أهمية تفعيل دور الجامعات في تمكين الطلبة من الانخراط في قضايا مجتمعهم، ليس فقط من خلال التعليم النظري، بل أيضاً عبر ممارسات عملية ذات أثر ملموس. وفي هذا السياق، يقوم المركز بالإشراف على "مساق خدمة المجتمع" كمنصة تعليمية ومجتمعية تسعى لدمج البعد الأكاديمي بالمساهمة المجتمعية، ضمن رؤية تستند إلى مبادئ التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر، بما يتماشى مع السياق الفلسطيني وخصوصياته.
الهدف من المساق:
يهدف المساق إلى ترسيخ ثقافة التطوع بين الطلبة، وتحويله من نشاط فصلي محدود إلى تجربة تعليمية متكاملة، تعزز الانتماء والمسؤولية المجتمعية، وتمكّن الطلبة من المساهمة بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال مشاريع ومبادرات هادفة ومنظمة.
آلية التنفيذ:
يتلقى الطلبة في بداية المساق سلسلة من المحاضرات التمهيدية التي تسعى إلى رفع وعيهم بأهمية العمل التطوعي، ودوره في خدمة قضايا التنمية. ومن ثم يُوزّع الطلبة على مؤسسات المجتمع المدني ودوائر الجامعة المختلفة، حيث يُنفذ كل طالب 50 ساعة عمل تطوعي خلال الفصل الدراسي، ضمن مجالات متعددة منها التعليم المساند الذي يقدم دعماً أكاديمياً لطلبة المدارس، ويساند الطلبة ذوي صعوبات التعلم، من خلال إعداد أدوات تعليمية، بالاضافة الى تحسين البيئة المدرسية، كما يتم تنفيذ أنشطة بيئية مثل تنظيف الأماكن العامة، زراعة الأشجار، إعادة استخدام المواد الصلبة، والتوعية بالزراعة والطاقة النظيفة. بالاضافة الى الرعاية الاجتماعية من خلال تقديم المساعدات للأسر الفقيرة، تأهيل المساكن، رعاية كبار السن، تنظيم أنشطة دعم نفسي للأيتام، وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
الإنجازات بالأرقام:
49,000 وحدة دم تم التبرع بها خلال عشر سنوات لدعم مرضى الكلى والتلاسيميا وسرطان الدم.
27350 متطوعاً ومتطوعة ساهموا بـ 820,500 ساعة تطوع في مجالات مجتمعية مختلفة.
أكثر من 10,000 طالباً وطالبة شاركوا في أنشطة بيئية، من بينها حملات تنظيف وتشجير وتجهيز اشتال زراعية.
وتجاوز دور المساق من استكمال لمتطلب للتخرج ، ليصبح تجربة إنسانية ومجتمعية تعزز الانتماء الوطني والهوية الفلسطينية. كما ساهم في تنمية شخصية الطالب، وصقل مهاراته، وتوسيع آفاقه في العمل الجماعي، والقيادة، وحل المشكلات، مما يفتح أمامه آفاقاً جديدة في المستقبل المهني والاجتماعي.
وقد عبّر العديد من الطلبة عن الأثر الإيجابي العميق لهذه التجربة في حياتهم، مؤكدين أنها غيّرت نظرتهم للمجتمع، وشجّعتهم على مواصلة العمل التطوعي حتى بعد انتهاء المساق.
وهنا يؤكد المركز على أهمية تفعيل الشراكة بين الجامعات، والمؤسسات الأهلية، ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل تعظيم أثر العمل التطوعي في فلسطين، وتوسيع نطاقه الجغرافي والوظيفي، بما يتماشى مع الرؤية العالمية لأهداف التنمية المستدامة 2030.