في زمن تتبدل فيه الوجوه وتتغير الظروف، يظل هناك من يختار الثبات على درب الخير، خمسة وعشرون عاماً مضت ومركز الخدمة المجتمعية في جامعة النجاح الوطنية لا يزال يحمل راية العطاء، يطرق أبواب البيوت المتعففة بصمت، حاملاً طروداً غذائية تخفف الجوع وتزرع الطمأنينة.
منذ تأسيسه، لم يكن المشروع مجرد مبادرة موسمية، بل تحوّل إلى رحلة إنسانية متواصلة، تنبض بروح المسؤولية الاجتماعية التي تتجذر في وجدان الجامعة. عبر سنواته الطويلة، نسج المركز حكايات تضامن لا تنسى، تروى في كل بيت تلقى دعماً أو ابتسامة في لحظة عوز.
وعلى مدار العام، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، يواصل المركز حملاته لتوفير المؤونة للأسر التي أنهكها ضيق الحال، مؤمناً بأن الأمن الغذائي ليس ترفاً بل حق إنساني أصيل، ومن خلال هذا العمل الدؤوب، يجسد المركز رؤى التنمية المستدامة التي تضع الإنسان في قلب الاهتمام.
ما يميز هذا العطاء أنه لا يقف عند حدود الصدقة، بل يتجاوزها إلى صناعة الأمل، حيث يشارك المتبرعون والطلبة وأفراد المجتمع في رحلة العطاء، ليصبح كل تبرع خيطاً جديداً في نسيج التكافل الفلسطيني الذي لا ينقطع.
اليوم وبعد ربع قرن من العمل المتواصل، يثبت مركز الخدمة المجتمعية أن الجامعة ليست فقط مكاناً لتخريج العلماء، بل أيضاً لتخريج الإنسان القادر على إحداث فرق، وأن العلم حين يمتزج بالقيم يصنع وطناً أقوى، ومجتمعاً أكثر إنسانية.
عدد القراءات: 36