مد مركز الخدمة المجتمعية يده لما يقارب ستين من المعاقين والمسنين، موفراً لهم فوطاً صحية بشكلٍ شهري وعلى مدار العام، ستون حكاية صامتة من أسرٍ متعففة، توزعت بين 12 قرية في محافظة نابلس، ومدينة نابلس، إضافة إلى 14 نزيلة من نزيلات دير مرسلات المحبة (الأم تيريزا)، مبادرة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تمس احتياجاً يومياً يعيشه أصحابه بثقلٍ وحرج، ويخفونه حفاظاً على ما تبقى من كرامتهم.
يوزع المركز سنويا 1850 باكيت فوط للمسنين و500 باكيت فوط للأطفال. هذا العطاء المستمر لم يكن ليبصر النور لولا أيادٍ آمنت بأن الخير لا يقاس بحجمه بل بأثره، فقد تم تمويل المبادرة من صندوق مركز الخدمة المجتمعية، المدعوم من طلبة مساق خدمة المجتمع عبر مبادرة "دفاتر الخير"، إلى جانب دعم لجنة ملتقى الخير والمجتمع المحلي، ومن هنا، يوجه المركز نداءه إلى المجتمع المحلي والقطاع الخاص، أفراداً ومؤسسات، لتعزيز الشراكة في هذا العمل الإنساني، في ظل تزايد الاحتياجات وضيق الإمكانات.
فكثير من المعاقين والمسنين يعيشون معاناة لا تروى، ليس فقط بسبب ضيق الحال، بل لأن بعض الاحتياجات رغم ضرورتها القصوى تثقلهم بحساسية اجتماعية تدفعهم للصمت، فالفوط الصحية، على بساطتها، قد تتحول إلى عبءٍ نفسي، لأن طلبها يعني كشف ضعفٍ يفضّل الكثيرون إخفاءه.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة إنسانية تمتد لأكثر من ربع قرن، جسد خلالها مركز الخدمة المجتمعية إيمانه العميق بأن التكافل الحقيقي يبدأ من احترام الاحتياجات الصامتة، وأن العطاء الصادق لا يحتاج إلى ضوءٍ كي يرى.
يؤكد المركز أن هذه الجهود تنسجم مع دعمه لأهداف التنمية المستدامة، لا سيما في مكافحة الفقر ورعاية الفئات المهمشة، مشدداً على أن كرامة الإنسان وجودة حياته اليومية لا ينبغي أن تكون مؤجلة أو منسية، خاصة لأولئك الذين اعتادوا أن يتحملوا وجعهم بصمت.
كل ذلك في زاويةٍ هادئة من العمل الإنساني، بعيداً عن الأضواء والضجيج، يواصل مركز الخدمة المجتمعية أداء رسالة نبيلة لا يراها كثيرون، لكنها تلامس جوهر الإنسان وكرامته في أدق تفاصيلها، هناك، حيث لا ترفع الشعارات، بل تحفظ الكرامة بصمت.
عدد القراءات: 15