اختُتمت في جامعة النجاح الوطنية دورة تدريبية متخصصة لتأهيل جلساء المسنين، نُفذت بتنظيم مشترك بين معهد النجاح للطفولة ومركز الخدمة المجتمعية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على تقديم الرعاية الإنسانية الشاملة لكبار السن، بما يحفظ كرامتهم ويعزز جودة حياتهم.

وشارك في الدورة، التي قُسمت إلى شعبتين تدريبيتين منفصلتين، 52 مشاركاً ومشاركة من مختلف التخصصات والاهتمامات، واستمرت على مدار 40 ساعة تدريبية، بمشاركة مجموعة من الشابات والشباب والسيدات المهتمات بتطوير مهاراتهن في مجال رعاية كبار السن.

وجرى تنظيم حفل تخريج المشاركين في حديقة النجاح للابتكار، بحضور كل من د. سهيل صالحة، مدير أكاديمية النجاح للتدريب، وأ. رائد الدبعي، مساعد رئيس الجامعة للشؤون المجتمعية، وأ. فرح دروزة، مديرة معهد النجاح للطفولة، وأ. علاء أبو ضهير، مدير مركز الخدمة المجتمعية.

والذين تحدثوا خلال كلماتهم حول دور هذه الدورة في تلبية الحاجة المجتمعية المتزايدة لخدمات الرعاية المنزلية للمسنين، ومسؤولية الجامعة مجتمعياً وبرامجها ودوائرها ومراكزها المختلفة ودورهم في تنفيذ البرامج التدريبية والاجتماعية والإنسانية التي تخدم مختلف فئات المجتمع.

تناولت الدورة محاور نظرية وعملية شاملة، ركزت على مفهوم الشيخوخة والتغيرات الجسدية والنفسية المصاحبة لها، والأمراض الشائعة لدى كبار السن، وأخلاقيات التعامل معهم، إضافة إلى مهارات الرعاية اليومية، ومراقبة العلامات الحيوية، والإسعافات الأولية، والوقاية من الإصابات.

كما أولت الدورة اهتماماً خاصاً بالجوانب النفسية والعاطفية المرتبطة برعاية المسنين، والتعامل مع التقلبات المزاجية، والعزلة والوحدة، والاضطرابات المرتبطة بتقدم العمر، إلى جانب تعزيز مهارات التواصل وبناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة مع كبير السن.

وشملت محاور التدريب أيضاً مهارات الاتصال الفعّال مع كبار السن، والتحديات التي تعيق هذا التواصل، مثل العزلة الاجتماعية، وفقدان الاستقلالية، وتراجع القدرة الحركية، وزيادة التعرض للأمراض، والآثار الجانبية لبعض الأدوية.

وتعرف المشاركون على الأدوات المساعدة في الحياة المنزلية، وسبل تهيئة البيئة المنزلية بما يتلاءم مع احتياجات المسن، إلى جانب تنفيذ أنشطة تحفيزية وأنشطة ترويحية ودعم نفسي تسهم في تحسين جودة حياته.

وقدمت الدورة التفاعلية نخبة من المختصين والمختصات في مجالات الطب، وعلم النفس، والخدمة المجتمعية، والتربية الخاصة، والعلاج الوظيفي، والتمريض، من بينهم، الأستاذة فرح دروزة، والأستاذة رزان إسكندر، وأخصائيو التربية الخاصة أ. دعاء حمدان وأ. محمد حلايقة، وأخصائيتا التأهيل أ. زين مرمش وأ. مي شديد، كذلك أ. لما نصر الله، وأ. آن اشتية، وأ. عائشة رمضان، وأ. عُلا أبو خاطر، وأ. هديل نجّار، وأ. بشائر أبو خديجة، وأ. هبة الله ياسين، إلى جانب أخصائية العلاج الطبيعي أ. عدلة شلهوب، ود. سهى همشري مديرة عيادات النجاح الطبية، وأ. منى الشخشير أخصائية التغذية في مستشفى النجاح الوطني الجامعي، وطبيب عيادة الحرم القديم محمد محمود.

كما شملت الدورة تدريباً عملياً على قياس العلامات الحيوية (درجة الحرارة، ضغط الدم، نبض القلب، مستوى الأكسجين، ومعدل التنفس)، باستخدام الأجهزة الطبية، إضافة إلى التوعية بالتغذية السليمة لكبار السن، وخصائص التواصل معهم، مثل بطء الاستجابة، والحساسية العالية للنبرة والكلمات، والحاجة إلى الشعور بالتقدير وعدم التهميش.

وتضمنت الدورة زيارات تدريبية ميدانية إلى بيت المحبة والوئام، وبيت المسنين التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، حيث اطلع المشاركون على الخدمات المقدمة للمسنين، والجهود المبذولة في توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لهم، وقاموا بتطبيق عملي لما اكتسبوه من مهارات ومعارف من خلال لقاءات فردية مباشرة مع كبار السن.

وأكد المشاركون أن مشاركتهم في هذه الدورة جاءت استجابةً لحاجة مجتمعية متزايدة إلى تخصص تأهيل جلساء المسنين، في ظل الطلب المتنامي على خدمات الرعاية المنزلية، مقابل نقص واضح في الكوادر المدربة والمؤهلة في هذا المجال، وأشاروا إلى أن تسارع وتيرة الحياة وتزايد مشاغل الأبناء العملية والاجتماعية أفرز واقعاً جديداً يتطلب توفير جلساء مدربين قادرين على مرافقة الآباء والأمهات المسنين، وتقديم الرعاية اليومية لهم داخل منازلهم، بما يضمن سلامتهم الجسدية والنفسية، ويخفف الأعباء عن أسرهم، ويحفظ كرامتهم الإنسانية.

 

 



عدد القراءات: 50