برزت الحاجة الملحة للاهتمام بالمسنين الذين يعيشون بشكل منفرد في منازلهم نتيجة لظروف أسرية مختلفة، فمنهم من أصبح أرملاً أو أرملة، ومنهم من لم يرزق بالأبناء، أو لم يتزوج، أو فقد أفراد أسرته، فأصبح يعيش وحيداً دون سند قريب، ومن المؤكد أن المسنين الذين يحظون بدعم عائلي ومجتمعي يعيشون حياة أكثر سعادة واستقراراً، الأمر الذي يجعل من واجبنا الإنساني والاجتماعي أن نوفر لهم بيئةً تحترم كرامتهم وتقدر عطاءهم.
يولي مركز الخدمة المجتمعية اهتماماً خاصاً بهذه الفئة، حيث يقدم المركز رعايته ل 55 مسناً ومسنةً يعيشون بمفردهم، يعمل على تفقد أحوالهم وتلبية ما أمكن من احتياجاتهم الشخصية والحياتية. فبعضهم يحتاج إلى تأهيل للمسكن، وآخرين إلى وسائل تدفئة في فصل الشتاء، أو مبالغ مالية لتغطية الاحتياجات اليومية، إضافةً إلى من يحتاجون للأدوية، أو الفوط الصحية أو الفحوصات الطبية.
ولا يقتصر دور المركز على الدعم المادي فقط، بل يحرص على دمج المسنين اجتماعياً من خلال اللقاءات والأنشطة الدورية التي ينظمها، فقد تم تنفيذ أكثر من 100 لقاء ونشاط اجتماعي خلال السنوات الماضية، حيث يدمج المسنون الذين يعيشون بمفردهم مع غيرهم من كبار السن المقيمين في بيوت المسنين، مما يخلق بيئة تفاعلية تسهم في كسر العزلة وتعزيز الروابط الإنسانية بينهم، وتتيح هذه اللقاءات للمسنين فرصة التواصل وتبادل الأحاديث وتناول الغداء سوياً في أجواء أسرية دافئة، حتى أصبحت هذه اللقاءات يوماً مميزاً ينتظره المسنون بشوقٍ وفرح.
يُذكر أن المركز يعمل في هذا البرنامج منذ أكثر من 20 عاماً، مقدماً نموذجاً يحتذى به في خدمة كبار السن ورعايتهم مادياً ومعنوياً واجتماعياً، بما يعكس التزامه الإنساني المتواصل تجاه هذه الفئة العزيزة من المجتمع.
يؤكد المركز أن رعاية المسنين ليست واجباً اجتماعياً فحسب، بل هي مقياس لرقي المجتمعات وإنسانيتها، وتجسيد لمبدأ المساواة والحق في العيش بكرامة في ظروفٍ حياتية تلائم عطاءهم ومرحلتهم العمرية، وذلك في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال دعم الفئات المجتمعية المختلفة وتعزيز جودة الحياة لكبار السن كجزء أساسي من مسؤوليتها المجتمعية.
عدد القراءات: 21