نفذ مركز الخدمة المجتمعية مشروعاً إنسانياً عاجلاً لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء في منزل تقطنه أسرة محتاجة في مدينة نابلس، في خطوة تهدف إلى تحسين مستوى السلامة داخل المسكن وتوفير بيئة معيشية أكثر أمناً واستقراراً، وذلك ضمن برامجه الرامية إلى دعم الأسر المتضررة اقتصادياً والتخفيف من آثار الفقر المتفاقم.

وتضم الأسرة المستفيدة أب وأم وستة أطفال جميعهم على مقاعد الدراسة، إلى جانب الجدة المسنة التي تعاني من أمراض مزمنة وتتطلب رعاية صحية وأدوية مستمرة، وتعيش الأسرة في منزل مستأجر متواضع، وتبين أن التمديدات الكهربائية فيه تعاني من تلف خطير، ما شكل تهديداً مباشراً لحياة أفراد الأسرة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، في ظل احتمال حدوث تماس كهربائي أو حريق في أي لحظة.

وجاء هذا التدخل استجابةً لحالة إنسانية طارئة، في وقت يواجه فيه رب الأسرة أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، إذ يعمل موظفاً، إلا أن تداعيات الحرب وانقطاع الرواتب وعدم انتظامها حرمته من القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرته، كما أن المبالغ الجزئية التي تصرف بين الحين والآخر لا تكفي لتغطية متطلبات المعيشة، ناهيك عن تكاليف العلاج والأدوية اللازمة لوالدته المسنة.

ويبرز هذا النموذج جانباً من تأثير الفقر العميق في إعاقة تحسين جودة الحياة، حيث لا يقتصر أثره على ضعف الدخل فحسب، بل يمتد ليحرم الأسر من أبسط مقومات الأمان والسكن اللائق، فالفقر يحاصر الأسرة داخل دائرة مغلقة من الحرمان، ويجعل أي محاولة للإصلاح أو التطوير حتى في الأمور الأساسية كالكهرباء أمراً يفوق قدراتها، مما يعرض أفرادها لمخاطر صحية ونفسية مستمرة ويؤثر سلباً على مستقبل الأطفال واستقرارهم التعليمي.

وبمساهمة مالية بلغت 3200 شيكل، قام مركز الخدمة المجتمعية بإزالة الشبكة الكهربائية القديمة بالكامل، وإنشاء شبكة جديدة وفق معايير السلامة، بما أنهى حالة الخطر داخل المنزل وأسهم في تحسين الشعور بالأمان والكرامة الإنسانية للأسرة.

وقد جرى تمويل المشروع من خلال لجنة ملتقى الخير وصندوق مركز الخدمة المجتمعية، بدعم من طلبة مساق خدمة المجتمع عبر مبادرة "دفاتر الخير"، التي تخصص عائداتها لدعم مشاريع تحسين السكن ومساندة الأسر الأكثر احتياجاً.

ويؤكد مركز الخدمة المجتمعية من خلال هذا المشروع التزامه بدوره الإنساني والتنموي، وسعيه الدائم إلى محاربة الفقر وآثاره، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة الرامية إلى توفير الحياة الكريمة والسكن اللائق لكافة فئات المجتمع.



عدد القراءات: 27