في قصة إنسانية مؤثرة تجسد المعنى الحقيقي للشراكة المجتمعية والمسؤولية الإنسانية، نجح مركز الخدمة المجتمعية التابع لجامعة النجاح الوطنية في إنقاذ الطفلة "مسك 4 أعوام" من شلل كاد أن يحرمها من أبسط حقوق الطفولة: الوقوف، المشي، واللعب.

بدأت الحكاية بالصدفة، عندما لبى مركز الخدمة المجتمعية نداء استغاثة أطلقه الأستاذ أيمن المصري، لإنقاذ أسرة تعيش ظروفاً اقتصادية ونفسية وصحية واجتماعية بالغة الصعوبة، الأسرة مكونة من أب عاطل عن العمل، وأم، وثلاثة أطفال، تقيم في منزل مستأجر يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وبإشراف مباشر من مركز الخدمة المجتمعية، تكاتفت الجهود لإعادة تأهيل منزل الأسرة بشكل كامل، بما يضمن بيئة آمنة وصحية للأطفال، وخلال عملية التأهيل، لفت انتباه الأخصائي الاجتماعي وجود الطفلة مسك، التي لم تكن تمشي أو تقف، بل تتحرك فقط زحفاً على الأرض.

وعند الاستفسار من والدتها، تبين أن مسك ولدت بفتحة في الظهر، وهي حالة صحية أفقدتها القدرة على الوقوف والحركة، وأشارت الأم إلى أنها طرقت أبواب عدة مراكز علاجية، رغم ضيق الحال، إلا أن جميعها أكدت عدم وجود أمل حقيقي بتحسن حالة الطفلة أو شفائها.

أمام هذا الواقع القاسي، لم يقف مركز الخدمة المجتمعية مكتوف الأيدي، حيث نصح الأخصائي الاجتماعي الأم بتحويل الطفلة إلى "مركز عدلة شلهوب للعلاج الطبيعي والتأهيل"، أحد المراكز الشريكة التي يتم تحويل الحالات الإنسانية إليها، مؤكداً تبني المركز الكامل لتكاليف علاج الطفلة.

وبعد الفحوصات الطبية وبدء برنامج العلاج الطبيعي، وبقدرة الهية تشكلت خلال ثلاثة أشهر فقط، بدأت مسك بالوقوف ثم المشي، وفي أقل من عام أنهت برنامجها العلاجي بنجاح، لتعود إلى الحياة من جديد، تلتحق بالروضة، وتلعب كغيرها من الأطفال.

وأكدت أخصائية العلاج الطبيعي المشرفة على الحالة أن مسك تعد قصة نجاح باهرة، حيث انتقلت من حالة شبه معدومة الأمل إلى شفاء كامل وبنتائج غير متوقعة، بفضل العلاج الطبيعي، وتقوية العضلات، وتحفيز الأعصاب، والتدريب على الوقوف والمشي.

اليوم، تعود مسك للحياة والمجتمع، تعود للضحك، للتعلم، وللمستقبل، قصة مسك ليست مجرد حالة علاجية، بل شهادة حية على أن الإيمان بالإنسان، والعمل المهني الصادق، قادران على صناعة الأمل وتغيير المصير.

ويؤكد مركز الخدمة المجتمعية من خلال هذه القصة أن مبادئه وأهدافه ستبقى قائمة على الوقوف إلى جانب أفراد المجتمع ومؤسساته، سعياً نحو مجتمع سليم، معافى، وقادر على النهوض رغم التحديات.



عدد القراءات: 27